بن عيسى باطاهر
200
المقابلة في القرآن الكريم
والفقهاء وأهل الحديث لم يتفقوا على تعريف واحد له ، فقد اختلفوا في هذا اختلافا كثيرا ، لكن هذا الاختلاف لا يصل إلى درجة التعارض والتناقض ، بل يعود إلى زيادة قيد أو شرط ، أو إطناب في تعريف وإيجاز في آخر « 1 » . ويعرف الاجتهاد عند بعض الأصوليين بأنّه : « بذل الطاقة في تحصيل حكم شرعي عقليا كان أو نقليا ، قطعيا كان أو ظنيا » « 2 » . ويمتاز هذا التعريف عن غيره بالوضوح والبيان ، وبأنّه عام يتناول الاجتهاد في القطعيات وغيرها ، كما أنّه يشمل الاجتهاد الجماعي ، والاجتهاد الفردي « 3 » . فالاجتهاد عملية عقلية وفق ضوابط خاصة تتوخى استنباط الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية ، فالمجتهد ينظر في الأدلة النصية كالقرآن والسنة ، أو يستهدي روح الشريعة ومقاصدها ويبذل جهده في سبيل التعرف على الحكم الشرعي « 4 » . وأما التقليد فهو الصورة المخالفة للاجتهاد فهو يعني أخذ القول دون دليل أو برهان ، قال ابن قيم الجوزية ( - 751 ه ) : « التقليد ثلاثة أنواع ، أحدها : الإعراض عما أنزل اللّه وعدم الالتفات إليه اكتفاء بتقليد الآباء ، الثاني : تقليد من لا يعلم المقلّد أنّه أهل لأن يؤخذ بقوله ، الثالث : التقليد بعد قيام الحجة ، وظهور الدليل على خلاف قول المقلّد ، والفرق بين هذا وبين النوع الأول أن الأول قلّد قبل تمكنه من العلم والحجّة ، وهذا قلّد بعد ظهور الحجّة له ، فهو أولى بالذم ومعصية اللّه ورسوله » « 5 » .
--> ( 1 ) نفسه - ص 18 . ( 2 ) نادية العمري - الاجتهاد في الإسلام - ط 3 مؤسسة الرسالة : بيروت ، 1985 م - ص 27 . ( 3 ) نفسه - ص 27 ، 28 . ( 4 ) محمد الدسوقي - الاجتهاد والتقليد في الشريعة الإسلامية - ص 19 . ( 5 ) إعلام الموقعين عن ربّ العالمين - تحقيق طه عبد الرؤوف سعد - ط دار الجيل : بيروت ج 2 - ص 187 .